ماذا تعرف عن مفهوم الأيديولوجية

  • بواسطة

ماذا تعرف عن مفهوم الأيديولوجية؟ –
ويعزى غموض الأيديولوجية أساساً إلى اتساع معناها وتنوع استخداماتها، بما يتفق مع مفاهيم العلوم الاجتماعية الأخرى، وإن كانت تلك المفاهيم في الواقع تفوق الغموض والغموض نظراً للأبعاد التطبيقية للأيديولوجية على أرض النظم السياسية، والتي ساهمت بشكل كبير في زيادة الالتباس والغموض في المفهوم. بالإضافة إلى ذلك، فإن مصطلح الأيديولوجية مزدحم بالعديد من المصطلحات المماثلة، مثل العقيدة والعقلية والعقيدة والفكر والنظام الفكري والثقافة والمصطلحات المماثلة، مما يزيد من إشراك المفهوم في دوائر الغموض والارتباك.
إذا بدأنا بالإشتقاق اللغوي، فإن كلمة أيديولوجية تتكون من قسمين، الفكرة، logy والعلوم، وبالتالي فإن معنى كلمة الأيديولوجية اللغوية هو (علم الأفكار) أو علم دراسة الأفكار. وقد صاغ هذا المصطلح الفيلسوف الفرنسي ديستوت دي تريسي (1754-1836)، ثم نُقل المصطلح إلى لغات أخرى[1].
كان دي تريسي وأنصاره الإيديولوجيين يهدفون إلى تأسيس علم جديد للأفكار، من شأنه أن يدرس ويفهم المفاهيم المجردة، والتكوين وشروط التطابق مع الحقيقة، بحيث يتمتع الفكر بنفس درجة اليقين التي تتمتع بها العلوم الطبيعية. كانوا يأملون في تحرير العلم البشري من الأحكام المسبقة والخرافات، مما يجعله نفس اليقين كعلم الطبيعة، واستناداً إلى الملاحظة والخبرة[2].
ولعل السبب الرئيسي لهذا الاتجاه الجديد هو فترة الغليان التي رافقت الثورة الفرنسية، حيث كان يهدف إلى انتقاد الأفكار الفلسفية التي كانت سائدة قبل الثورة باعتبارها غير صالحة لمفاهيم العصر الثوري الذي تغيرت فيه المعتقدات الفكرية، خاصة وأن تلك المفاهيم تعود إلى العصور الوسطى، والتي اعتمدت على هذه الميتافيزيقيا ، الذي أراد دي تريسي لتدمير; لذلك، فإن دي تريسي قام بعمل ثوري في مجال الفكر بما يتماشى مع التغيرات التي كانت سائدة في ذلك الوقت في الثورة الفرنسية [3].
على الرغم من بدايات المفهوم المتوافق مع متغيرات المرحلة ودعم الثورة الفرنسية، حيث كانت الغطاء الفكري لتلك الثورة، إلا أن التحولات في مسار الثورة الفرنسية انعكست سلباً على الأيديولوجية وفلاسفةها، إلا أن المفهوم اكتسب لمعاناً سلبياً عندما استخدمه نابليون بون أوبل (1769-1821) سخر من أعضاء شعبة العلوم الأخلاقية والسياسية في معهد فرنسا (الأكاديمية الآن) وجميع دي أصدقاء تريسي، والمفكرين المضيئة الذين تحدوا سلطته المطلقة، أطلقوا عليهم اسم الأيديولوجيين.
وإذا كان نابليون هو الذي أعطى الكلمة معنى الحلم الطوباوي الذي لم يتمكن من مواجهة الواقع والتأثير عليه، فلا يمكننا أن نتجاهل أن كراهيته للأيديولوجية ترجع إلى خوفه منها ووظيفة النقد أو الفيتو التي يمكن أن تؤديها. وقد نحتت مدام دي ستال (1766-1817) كلمة جديدة للإشارة إلى خوف نابليون من الأيديولوجية، وكلمة Ideophobia، وترجمتها الحرفية لـ “الخوف من الأفكار”. [4] هذه الكلمة، التي حدّدها مدام دي ستال، كانت أفضل ردّ من الأيديولوجيّة على سخرية نابليون وأيّ حاكم مستبد ضاقت به قوة الفكر، وأفضل دفاع عن الوظيفة العملية للأيديولوجية[5]. إن رهاب الإدوبيا يعني ضمناً أن الإيديولوجية ليست عديمة الفائدة، ولا صلة لها بالواقع، بل على العكس من ذلك، لها تأثير كبير عليها. [6]
مصادر:
(1) نبيل رمزي: علم اجتماع المعرفة، جدل الوعي والوجود الاجتماعي ج1 (الاسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2001) ص 18.
(2) مالك أبو شحيوة: الأيديولوجية والسياسة، دراسات في الأيديولوجيات السياسية المعاصرة، ج1، I2 (ليبيا: دار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، 1995) ص 19-20.
(3) عبد الرحمن خليفة وفضل الله محمد اسماعيل: في الفكر والحضارة والعولمة، ط1 (كفر الدوار: حديقة المعرفة لطباعة الكتب ونشرها وتوزيعها، 2001) ص 14-15.
(4) سمير أيوب: آثار الإيديولوجيا في علم الاجتماع، I1 (بيروت: معهد التنمية العربي، 1983) ص 29-30.
(5) أمين حافظ السعدني: أيديولوجية السلطة السياسية في المذاهب الليبرالية والاشتراكية (شبين الكوم: المطابق في جامعة المنوفية، 1999) ص 13.
(6) سمير أيوب، المرجع السابق، ص: 30. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *